السلمي

75

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ثم ردد هذه التهمة كل من ترجم له نقلا عن الخطيب فانتشرت بين أوساط العلم ، وتسببت في إساءة بعض الناس الظن بالسلمي دون أن يشعر أنها افتراء عليه من معاصر له حسده لمنزلته عند الخاص والعام . يبدو أن الخطيب لم يثق بهذا الكلام ولم يرض عنه ، إذ علّق عليه قائلا : « قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ، ومحله في طائفته كبير ، وقد كان مع ذلك صاحب حديث مجودا ، جمع شيوخا وتراجم وأبوابا » « 1 » . وعلق السبكي على هذه التهمة بقوله : « وقول الخطيب فيه هو الصحيح ، وأبو عبد الرحمن ثقة ولا عبرة بهذا الكلام فيه » « 2 » . ولقد درسنا كتب السلمي التي حققناها ، ملتقطين من المكتبات في مختلف الدول ، كما كتبنا دراسة حول حقائق السلمي ، فلم نطلع على حديث أو أثر ليس له مرجع قبل السلمي ، بل كل الأحاديث والآثار ذكرت في كتب الأقدمين الذين كتبوا في الزهد والتصوف . ووصل إلى ما وصلنا إليه من النتيجة نور الدين شريبة محقق طبقات الصوفية للسلمي ، وم . ي . قسطر محقق آداب الصوفية له . قال م . ي . قسطر : « وقد حاولنا أن نتبين مبلغ هذه التهمة من الصحة في نطاق ضيق ، ينحصر في كتاب « آداب الصحبة » ونستطيع أن نؤكد أننا قد لا نجد في هذا الكتاب حديثا يصح أن نتهم بوضعه السلمي . فقد بذلنا الجهد لضبط مراجع هذه الأحاديث فألفيناها في كتب الأدب والوعظ وفي

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) طبقات الشافعية : 3 / 61 .